ما هو الركود الاقتصادي ؟ ما هو تأثيره وكيفية الاستفادة منه في 2020

الركود الاقتصادي المقبل سيكون الأسوأ منذ الكساد الكبير.. عبارة يرددها أغلب خبراء الاقتصاد العالميين، بل وانتقلت بين المستثمرين والتجار وحتى الأشخاص العاديين، وذلك بالتزامن مع الأحداث والاضطرابات التي تشهدها جميع دول العالم، إلى جانب الحرب التجارية الشرسة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، مروراً بانهيار الأسواق المالية العالمية، إضافة إلى ظهور فيروس كورونا المستجد وانتشاره بين جميع أنحاء العالم.

ما هو الركود الاقتصادي؟

يعني هذا المصطلح انخفاضاً في معدل النمو الاقتصادي وهبوط الناتج المحلي الاجمالي لسوق معين أو لدولة بعينها، وذلك لفترة تمتد إلى نحو ستة أشهر “ربعين متتاليين”.

وخلال هذه الفترة تفشل المؤسسات في تحقيق الأرباح، الأمر الذي قد يدفعها إلى اتخاذ قرارات خاصة بتقليص أعداد الموظفين، وبالتالي فسترتفع معدلات البطالة، والتي تؤدي بدورها إلى انخفاض دخل الأفراد، مما يؤثر بشكل سلبي على معدل نفقاتهم الشرائية.

ويمكننا رؤية بوادر الركود الاقتصادي العالمي من خلال عدة مؤشرات واضحة، أهمها ارتفاع معدلات البطالة في أغلب دول العالم، إفلاس العديد من الشركات العالمية، التخفيضات الهائلة التي تشهدها معظم متاجر الجملة والتجزئة على مستوى العالم بفعل انخفاض معدل القوة الشرائية لدى المستهلكين، وذلك إلى جانب هبوط أسعار المنازل في العديد من الدول.

وفي سياق متصل فإن هبوط مؤشرات النشاط الاقتصادي يمكن تحديده من خلال عدة عوامل، أبرزها انخفاض الناتج المحلي الاجمالي، هبوط وتيرة الانتاج الصناعي، تراجع معدلات الدخل الحقيقي، تقليص العمالة، انخفاض مبيعات متاجر التجزئة.

ومن ناحية أخرى فإن الركود الاقتصادي يبدأ في الظهور عندما يسجل الاقتصاد أقصى مستوياته، ليتراجع بعد ذلك ويصل إلى أدنى مستوياته، ولكن الأهم هو أن معظم فترات الركود الاقتصادي لم تكن طويلة خلال العقود الأخيرة الماضية.

ما الذي يتحكم في شدة وضعف الركود الاقتصادي؟

توضح المعطيات أن الركود الاقتصادي الذي شهده العالم خلال عامي 2007 و 2009 استمر لمدة 18 شهراً، في حين أن الركود الذي حدث خلال عام 1980 دام لمدة ستة أشهر فقط.

فإن شدة الركود الاقتصادي تعتمد على حجم انكماش الاقتصاد ومدى تراجع معدلات البطالة، حيث أن الركود تزداد شدته عندما يصاحبه انهياراً في النظام المالي، وذلك مثلما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2008 الماضي.

الركود الاقتصادي في زمن كورونا

على الرغم من التوقعات الكثيرة السابقة بشأن ركود اقتصادي محتمل خلال العام الجاري من قبل العديد من المنظمات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي نتيجة تباطؤ معدل النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة الأخيرة.

إلا أنه لم يكن أحد يتوقع مثل هذا السيناريو الدراماتيكي الذي يشهده العالم خلال الوقت الحالي، حيث أن معظم خبراء ومحللي الاقتصاد العالميين لم يكن لديهم أي تخيلات بشأن الأوضاع الاقتصادية السيئة التي اجتاحت جميع دول العالم بفعل ظهور فيروس كورونا المستجد الذي بات يشكل خطراً مفزعاً في جميع أنحاء العالم.

ولم يتوقف التأثير السلبي لهذا الفيروس المميت على مستوى النشاط الاقتصادي العالمي فحسب، بل أنه لعب دوراً في رفع معدلات الانفاق الحكومي على القطاع الصحي، إلى جانب تضافر الجهود الدولية للتصدي أمامه ومكافحة انتشاره.

إضافة إلى التدابير والاجراءات الوقائية التي باتت تفعلها معظم دول العالم، والتي تتمثل في تعليق الخطوط الجوية الدولية، فرض حظر تجوال كلي أو شبه كلي على المواطنين، تعطيل كافة الأنشطة ومنع التجمعات، الأمر الذي أدي إلى تدهور مستوى السياحة العالمية وشل حركة التبادل التجاري بين الدول.

التوقعات المستقبلية للحالة الاقتصادية في عصر كورونا

أشار صندوق النقد الدولي إلى أنه يتوقع انخفاضاً في معدل نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3 % خلال العام الجاري، مضيفاً أن الأزمة الحالية قد تتسبب في تقليص اجمالي الناتج المحلي العالمي بما يقدر بنحو 9 تريليون دولار خلال العامين المقبلين، في حين أنه يحذر من أن الأمور قد تكون الأسوأ منذ فترة الكساد الكبير.

ومن جانبه فقد توقع الاتحاد الأوروبي أن النمو الاقتصادي في القارة العجوز سيشهد تراجعاً قد تتخطى نسبة 2.5 %، وذلك بعدما كان يتوقع نمواً بنسبة 1.4 % قبل إندلاع أزمة الفيروس المستحدث.

وكانت مديرة مكتب منظمة العمل الدولية لأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى قد أعلنت أن الأزمة الحالية قد تتسبب في خسارة الاقتصاد العالمي ما يزيد عن 300 مليون وظيفة بنظام الدوام الكامل، وذلك خلال الربع الثاني من العام الجاري، مشيرة إلى أن تلك الأزمة قد تكون الأقوى منذ الحرب العالمية.

وبحسب التقارير الصادرة أن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية قد خسر حوالي 20.5 مليون وظيفة خلال شهر أبريل الماضي، الأمر الذي يوضح أن هذا الانخفاض يعد الأكبر منذ الكساد الكبير.

وفي سياق متصل فقد صرح محافظ البنك المركزي الإيطالي بأن جائحة فيروس كورونا المستجد قد تتسبب في انكماش اقتصاد البلاد بنسبة 13 % خلال العام الجاري، مضيفاً أن معدل الانتاج قد يتراجع بنسبة تتخطى 9 %.

هذا ويقدر أن العجز الايطالي سيصعد إلى 10.4 % من إجمالي الناتج المحلي، وذلك بالمقارنة مع 1.6 % التي تم تسجيلها خلال العام الماضي.

التأثيرات السلبية التي يحملها الركود الاقتصادي :

أداء البورصات العالمية : تشهد معظم البورصات العالمية أداء مخيب للآمال خلال الفترة الحالية بعد تفشي الفيروس المستحدث، وعلى الرغم من أن سوق الأسهم يعتمد على توقعات المستثمرين بشأن الأرباح المستقبلية للشركات المدرجة وليس الحالة الاقتصادية.

إلا أن الخفض الوظيفي في حالات الركود الاقتصادي سيحمل تأثيرات سلبية على نسبة الأرباح المستقبلية لهذه الشركات، وبالتالي فقد تتراجع قيمة الأصول والممتلكات نتيجة لتباطؤ الأرباح.

وعلى سبيل المثال فقد أوضحت تقارير صادرة أن مؤشر داو جونز الصناعي الذي يضم أكبر 30 شركة صناعية أمريكية في بورصة نيويورك قد سجل انخفاضاً بنسبة 36.4 % خلال الفترة ما بين 20 فبراير و 23 مارس من العام الجاري.

إضافة إلى ذلك فقد سجل المؤشر الأوروبي يورو ستوكس 600 تراجعاً بنسبة 30 % خلال الفترة ما بين 19 فبراير و 24 مارس من العام الحالي.

أعداد العاطلين عن العمل : ترتفع أعداد المتعطلين عن العمل يوماً تلو الأخر، وخاصة بعد قيام معظم الشركات بتسريح العديد من الموظفين لديها، وذلك في محاولة لتخفيض الأعباء التي فرضها انتشار الفيروس الجديد.

فقد صرحت منظمة العمل الدولية من خلال تقرير صادر في أبريل الماضي بأن الاجراءات الاحترازية التي تطبقها معظم الحكومات من غلق كلي أو جزئي للمحال التجارية ستؤثر على ما يزيد عن 2.7 مليار وظيفة حول العالم.

مضيفة أن القطاعات الأكثر تأثيراً ستكون تجارة التجزئة، الخدمات التجارية، المطاعم، المشاريع الصناعية والإدارية، حيث تصل إجمالي عمالتهم إلى نحو 1.25 مليار موظف، ويمثلون نسبة 38 % من إجمالي القوى العاملة على مستوى العالم.

أسعار النفط العالمية : شهدت الأسعار العالمية للخام انخفاضاً ملحوظاً منذ مطلع العام الجاري، وذلك بالتزامن مع انتشار الفيروس المستجد الذي اجتاج الصين ومن ثم انتقل إلى جميع دول العالم، حيث أن الصين تعد أكبر مستورد للخام على مستوى العالم.

وتوضح الأرقام أن أسعار الخام العالمية قد سجلت تراجعاً بنسبة 27.4 % خلال الفترة ما بين 6 يناير و 5 مارس من العام الجاري.

bonus new gray FX AR_1

في حين أن أسعار النفط العالمية قد هبطت بنسبة 56 % خلال الفترة ما بين 6 مارس و 19 أبريل من العام الحالي، لتسجل نحو 19.88 دولاراً للبرميل.

معدلات السياحة العالمية : يعد هذا القطاع من أكثر القطاعات تضرراً نتيجة انتشار فيروس كورونا الذي تسبب في تعليق كافة التحركات البرية والبحرية والجوية بين جميع دول العالم.

وكانت منظمة السياحة العالمية قد توقعت من خلال بيان صادر أن أعداد السياح ستشهد تراجعاً بنسبة تتراوح ما بين 20 و 30 % خلال العام الجاري، في حين أنها كانت تتوقع انخفاضاً بنسبة 4 % قبل اجتياح الأزمة.

مضيفة أن هذا الانخفاض سيتسبب في تراجع عائدات السياحة الدولية بحوالي 400 مليار دولار.

التجارة العالمية : قالت منظمة التجارة العالمية من خلال تقرير صادر أن النمو التجاري العالمي سيشهد انخفاضاً مدوياً خلال العام الجاري، مشيرة إلى أن هذا الخفض سيكون أكثر حدة من الذي خلفه الركود التجاري خلال الأزمة المالية العالمية.

وتوقعت المنظمة أن التجارة العالمية ستهبط بنسبة تتراوح ما بين 13 و 32 % خلال العام الجاري، في حين أنها كانت قبل الأزمة ترصد نمواً بنحو 2.5 %.

شركات الطيران : كان الاتحاد الدولي للنقل الجوي “IATA” قد أشار إلى أنه يتوقع أن إيرادات شركات النقل الجوي ستتراجع بنحو 29.3 مليار دولار أمريكي، ولكنه عاد ليعدل هذه التوقعات.

ويوضح بأن الخسائر التي ستشهدها إيرادات السفر الدولي ستتراوح ما بين 63 و 113 مليار دولار، متوقعاً بأن عائدات شركات الطيران العالمية ستتراجع بنسبة 44 % بما يقدر بحوالي 252 مليار دولار خلال العام الجاري، وذلك بالمقارنة مع نتائج العام الماضي.

كيف تتعامل الحكومات مع الركود الاقتصادي؟

تبدأ البنوك المركزية حول العالم في مواجهة الركود الاقتصادي بعدة إجراءات من أهمها خفض معدلات الفائدة على الاقراض، وذلك في محاولة لتسهيل حصول المستثمرين على قروض تساعدهم في بدء استثمارات جديدة.

تحرص الحكومات على ضخ أموال تحفيزية لإنعاش اقتصاداتها، وذلك في محاولة للتخفيف من وطأة الركود على المستثمرين وأصحاب الأعمال التجارية.

في حين أنها قد تبدأ في إنشاء مشروعات استثمارية جديدة ممولة من الدولة لخلق فرص عمل جديدة، كما أنها من الممكن أن تقوم بخفض الضرائب للتقليل من أعباء الركود على المستثمرين.

تعرف على الايجابيات التي يخلقها الركود الاقتصادي

خلق فرص مختلفة للشراء: على الرغم من التدهور الشديد الذي يشهده الاقتصاد العالمي إلا أن هذا الأمر يترك للمستثمرين العديد من الفرص المميزة للشراء، وخاصة في الأصول والممتلكات الثمينة.

ومن ثم يتم تشغيل المسار الاقتصادي وتتكيف الأسواق، الأمر الذي يساعد المستثمرين في جني الأرباح حين تعود أسعار هذه الممتلكات لأسعارها الطبيعية.

التخلص من فائض المخزون: وهذا يعد أحد أهم الإيجابيات التي يتسبب بها الركود الاقتصادي، حيث تبدأ تسمح الاقتصادات بتجاهل التجاوزات الاقتصادية، وخلال هذه الاجراءات يبدأ خفض المخزون من الكمية المعروضة ليصل إلى أسعار أكثر واقعية.

تغيير اهتمامات المستهلكين: من المؤكد أن الأزمات الاقتصادية تخلق العديد من التوجهات الجديدة لدى المستهلكين، فمنهم من يتحكم في مصروفاه لتوازي دخله الحقيقي، ومنهم من يقبل على الإدخار، الأمر الذي يساعد في زيادة معدل الادخار الوطني الذي بدوره يساهم في تنشيط الاستثمارات الاقتصادية.

التوازن الاقتصادي: يتمكن الركود الاقتصادي من المحافظة على نمو الاقتصادات بشكل متوازن، حيث أن حالة عدم التوازن تتسبب في رفع معدلات التضخم بشكل كبير.

فمن الواضح أن الاقتصاد العالمي بات بانتظار أزمة مخيفة مرتقبة، ستتخطى شدتها الأزمات الاقتصادية والمالية السابقة، وذلك في ظل حالة عدم اليقين بشأن الخسائر الاقتصادية المتوقع تسجيلها في جميع دول العالم.

فالعديد من المستثمرين يعتقدون أن أكثر الطرق أهمية استعداداً للركود الاقتصادي هي محاولة التنبؤ بوقت الركود.

وينصح الخبراء بأهمية الوصول إلى منتجات مالية تداولية مناسبة، وبالتالي يتمكن المستثمرون من الاستفادة من أي تحركات سعرية في السوق.

كيف يمكن للمستثمرين الاستفادة من الركود الاقتصادي المقبل؟

نعم يمكن لمستثمري سوق الأسهم والمضاربين في البورصة التحوط من الركود الاقتصادي المقبل بل ويمكنهم الاستفادة منه، وهذا ما سوف نوضحه في النقاط التالية.

تنويع المحفظة الاستثمارية الخاصة بالمستثمرين من خلال تنويع القطاعات، حيث أن الركود الاقتصادي سيشكل خطراً على أداء الأسهم، وبالتالي فإن أي أرباح من تداول أسهم هابطة أفضل من ترك المحفظة المالية التداولية عرضة لخسائر فادحة.

محاولة شراء الأسهم ذات العوائد المرتفعة أو أسهم القطاعات الدفاعاية والتي تتمثل في أسهم الرعاية الصحية، السلع الأساسية والمرافق.

حيث أن جميعها تتمكن من تسجيل أداء أفضل خلال فترات الركود الاقتصادي، وذلك لأن شركات هذه القطاعات ستستمر في تقديم خدماتها ومنتجاتها للمستهلكين دون النظر إلى الوضع الاقتصادي.

التخلي عن عقود مؤشرات الأسهم CFD ، حيث يجب على المستثمر بأن يقوم ببيع العقود مقابل الفروقات التي يمتلكها، وذلك لتجنب المزيد من الخسائر.

التداول عل الملاذات الآمنة وخلال من البحث عن الاستثمارات والأصول الأكثر أماناً والتي عادة ما تحتفظ بقيمتها حين وقوع أي أزمات اقتصادية، بل وترتفع قيمتها عند هبوط الأسواق المالية العالمية، ومن أكثرها شيوعاً أصول الذهب الآمنة، السندات الحكومية، الين الياباني، الفرنك السويسري.

شراء الأسهم الأكثر انخفاضاً، حيث أنه خلال مرحلة الركود الاقتصادي تنهار معظم أسهم الشركات بما فيهم الجيدة والسيئة.

ومع مرور الوقت وتعافي الأسواق ستتمكن الشركات الجيدة من التعافي مجدداً، فإن تمكن المستثمر من تحديد هذه الشركات المتوقع بزوغ أسهمها مرة أخرى فإنه سيوفر لنفسه فرص كبيرة لجني الأرباح.

التداول على صناديق الاستثمار المتداولة قصيرة الأجل، حيث أن هذا الأمر يمكن المستثمرين من تحقيق الأرباح في حالة هبوط الأسواق، وذلك دون الحاجة لقيامهم بأي عمليات بيع، في حين أنه يعد بديلاً أقل خطورة من عمليات البيع التقليدية.

فعلى سبيل المثال يمكن للمتداول أن يستثمر في بيع صندوق ETF المعكوسة لمؤشر فوتسي 100، فعندما يتراجع قيمة المؤشر الرئيسي في بورصة المملكة المتحدة يرتفع ETF.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.