اقتصاد تركيا و تطورة في مطلع سنة 2019

0

اقتصاد تركيا كان في الماضي اقتصادا فقيرا تهزه الازمات منذ نشاته، غير انه احرز تقدما خلال العقد الماضي ليحتل المرتبة 17 على صعيد القوى الاقتصادية العالمية، و ذلك نتيجة: إعادة هيكلة المصارف في أوائل القرن الحادي و العشرين، و تحويل العديد من المحافظات (بما فيها أديامان ودينيزلي وغازيانتيب ومرعش وقيصرية وقونية و مرسين) إلى مناطق صناعية، و توجه الشباب إلى نمط الاستهلاك بالدين، و قدرة البلاد على تزويد الأسواق المحلية للدول المجاورة، مثل جورجيا و العراق، بمنتجاتها المصنعة.

اقتصاد تركيا و الناتح المحلي الاجمالي

بلغ إجمالي الناتج المحلي في تركيا 766.51 مليار دولار أمريكي في عام 2018. وتمثل قيمة الناتج المحلي الإجمالي لتركيا 1.24 في المائة من الاقتصاد العالمي. بلغ إجمالي الناتج المحلي في تركيا 261.42 مليار دولار أمريكي في الفترة من 1960 حتى 2018 ، ووصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 950.58 مليار دولار أمريكي في عام 2013 وأدنى مستوى قياسي بلغ 7.99 مليار دولار أمريكي في عام 1961.

بينما تقلص اقتصاد تركيا بنسبة 2.6 في المائة على أساس السنوي في الربع الأول من عام 2019، بعد انكماش بنسبة 3 في المائة في الفترة السابقة، مما دفع البلاد إلى الركود، استمر الاستهلاك الأسري و تكوين رأس المال الثابت الإجمالي في الانخفاض بينما ارتفع الإنفاق الحكومي بشكل أسرع و ساهم صافي الطلب الأجنبي بشكل إيجابي في النمو، على أساس الربع السنوي ، تقدم اقتصاد تركيا بنسبة 1.3 في المئة ، مرتفعا من انكماش بنسبة 2.4 في المئة في الربع الأخير من عام 2018. و كان هذا أول توسع في نمو الناتج المحلي الإجمالي منذ الربع الأول من عام 2017. بلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي في تركيا 4.64 من عام 1999 حتى عام 2019 ، حيث وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 11.70 في المائة في الربع الأول من عام 2011 و أدنى مستوى قياسي بلغ -14.40 في المائة في الربع الأول من عام 2009.

الزراعة في تركيا و تاثيرها على الاقتصاد

انخفض إجمالي الناتج المحلي من الزراعة في تركيا إلى 10.69 مليون ليرا في الربع الأول من عام 2019 من 24.78 مليون ليرا في الربع الرابع من عام 2018. بينما بلغ إجمالي الناتج المحلي من الزراعة في تركيا 20.81 مليون ليرا في الفترة من 1998 حتى 2019 ، ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق 54.84 مليون ليرا في الربع الثالث من عام 2018 و أدنى مستوى 6.48 مليون ليرا في الربع الأول من عام 2002.

استفاد قطاع البناء والتشيد من البنية التحتية المتوفرة

تمكن قطاع البناء في تركيا من التطور في الخارج و احتلال مراكز هامة على الصعيد الدولي. وتبيّن أنقرة، الواقعة وسط شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية، كيف استفاد قطاع البناء بشكل كبير من تطور البنى التحتية وإنشاء المدن الكبيرة. كما استفاد قطاع البناء، الذي يوظف 6,33% من القوى العاملة، من بناء منشآت المطارات في تركيا و محيطها، بما في ذلك إربيل في كردستان العراق.

انخفض إجمالي الناتج المحلي من الإنشاءات في تركيا إلى 24.25 مليون ليرة تركية في الربع الأول من عام 2019 من 30.97 مليون ليرة تركية في الربع الرابع من عام 2018. بلغ إجمالي الناتج المحلي من الإنشاءات في تركيا 17.59 مليون ليرة تركيةمن عام 1998 حتى عام 2019 ، و وصل إلى أعلى مستوى على الإطلاق 36.14 مليون ليرة تركية في الربع الثالث من عام 2017 و أدنى مستوى قياسي له وهو 5.58 مليون ليرة تركية في الربع الأول من عام 2002.

قطاع الصناعة في تركيا

يوظف قطاع الصناعة في تركيا 19,9% من القوى العاملة؛ وأهم الصناعات هي: الحديد او التعدين، و النسيج والملابس، و المنتجات النفطية، و الأغذية، و المحركات. و مع أن حوض إسطنبول– كوكالي او ازميت و سهل تشوكوروفا (مع أضنة وعاصمتها الإقليمية) و منطقة إزمير، لا تزال تعتبر المناطق الصناعية التقليدية الثلاث، إلا أن عدداً من المناطق الأخرى نشأت – من قيصرية إلى عنتاب، و من أديامان إلى دينيزلي – في السنوات العشرين الأخيرة كمراكز للإنتاج الصناعي.

وبخصوص احدث الاحصائيات فقد انخفض إجمالي الناتج المحلي من التصنيع في تركيا إلى 67.15 مليون ليرة تركية في الربع الأول من عام 2019 مقارنة  73.72 مليون ليرة تركية في الربع الرابع من عام 2018.

القطاع التجاري و المصرفي ودوره في اقتصاد تركيا

تعود كثافة الشبكات التجارية والمالية في تركيا جزئياً إلى: انتشار الأسواق الكبيرة منذ الثمانينيات، و التسهيلات الحكومية لإنشاء مصارف محلية أو فروع المؤسسات مالية أجنبية، و تكاثر مراكز الإنتاج الصناعي، و فق التقديرات، تم بناء حوالي 150 مركزاً تجارياً على الطراز الأمريكي في إسطنبول في نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، و ساهمت هذه الديناميكية في جعل هذا القطاع التجاري، الذي يوظف حوالي نصف القوى العاملة، القطاع الرائد في البلاد.

في تركيا 48 مصرفاً: 31 مصرف تجزئة (3 حكومية و 11 خاصة و 16 أجنبية)، و 13 مصرف تنمية و استثمارات، و 4 مصارف تشاركية تعاونية. لهذه المصارف أكثر من 9,712 فرعاً، وتوظف 181,588 موظف. أكبرها: ZiraatBankasi (المصرف الزراعي) و İş Bankası (المصرف العمالي) وAKbank و Garanti Bank.

العمل و الهجرة في تركيا

يبلغ مجموع القوى العاملة في تركيا 46,9 مليون شخص، من بينهم 24,5 مليون امرأة، (وتقدر مصادر رسمية نسبة مشاركة المرأة في العمل بـ 26% فقط). هناك 3,5 مليون شخص عاطل عن العمل، ويدخل 500,000 شاب سوق العمل سنوياً، و تظهر دراسة أعدتها جامعة كوش في إسطنبول الصعوبات التي يواجهها الشباب عند البحث عن أول فرصة عمل لهم، و خاصة في المناطق الحضرية، وفق تقرير آخر أعده مركز SETA للأبحاث الموالي للحكومة، تراجعت نسبة الوظائف في مجال الزراعة من 36% (7,7 ملايين) عام 2000 إلى 24% (5,2 مليون) عام 2009. وتمكن 53% من الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و 24 عاماً من إيجاد عمل في المناطق الريفية، مقارنة بـ 35% في المناطق الحضرية.

أصبحت تركيا مركز عبور للمهاجرين الأفغان و العراقيين و أحياناً الإفريقيين إلى أوروبا، و يقدر عدد هؤلاء المهاجرين بمئات الآلاف، و غالباً ما يتم استخدامهم في القطاع غير الرسمي بانتظار تمكنهم من المغادرة إلى أوروبا، يمثل هؤلاء المهاجرون نسبة تصل إلى 2% من القوى العاملة في تركيا، أي ما يعادل مليون شخص تقريباً، ويقدّر أن هناك 80.000 مهاجر أرمني تقريباً دون وضع قانوني في تركيا.

قد يعجبك ايضا