التداول في سوق العملات وكيف تكون المُضاربة؟

غالبًا ما تُوفر فرصة التداول في سوق العملات للمستثمرين إمكانية تحقيق عوائد أكبر مُقابل قبول مستوى المخاطرة المصاحب، ولكن بصرف النظر عن أنها طريقة مثالية لجلب المزيد من الأرباح، خاصة لأولئك الذين يُتقنون قواعد هذه اللُعبة، لا يُعد الاستثمار في سوق العملات خيارًا مُناسبًا للجميع.

في سوق العملات، لا يُمكن للمرء أن يقول أبدًا أن هناك علاقة مُباشرة بين المخاطرة والمكافأة لأن طبيعة المخاطرة هي أنه قد لا يكون هناك مكافأة، ما يُمكن قوله، هو أن هناك علاقة إيجابية بين المخاطرة وإمكانية العودة؛ لذلك، سيتعين على أولئك الذين يسعون للحصول على دفعات كبيرة في فترات زمنية قصيرة من خلال التداول في سوق العملات قبول نسبة المخاطرة التى سيتعرضون لها بشكلٍ غير متناسب.

وفي خضم التداول، دائمًا ما يتم تعيين رمز مكون من ثلاثة أحرف لجميع العملات يُشبه إلى حدٍ كبير رمز مؤشر الأسهم، وفي حين أن هناك أكثر من 170 عملة في جميع أنحاء العالم، فإن الدولار الأمريكي يُشارك في الغالبية العظمى من تداول العملات الأجنبية؛ لذلك من المفيد بشكل خاص معرفة رمزه “USD”، وتأتي عملة اليورو في المرتبة الثانية كواحدة من أكثر العملات شيوعًا، وتعرف أيضًا باختصار “EUR”.

ومن أجل تعزيز العوائد وتوليد الدخل، عليك أن تفهم أن سوق العملات مثله مثل أي سوق آخر؛ حيث يتم تحديد أسعار العملات من خلال العرض والطلب من البائعين والمشترين على حدٍ سواء، ومع ذلك، هناك قوى كُلَّية أخرى تلعب دورًا محوريًا في هذا السوق، ويُمكن أن يتأثر الطلب على عملاتٍ معينةٍ أيضًا بأسعار الفائدة وسياسة البنك المركزي ووتيرة النمو الاقتصادي والبيئة السياسية في البلد المعني.

التداول في سوق العملات

التداول في سوق العملات

لنفترض الآن أن لديك الجرأة لدخول سوق العملات، إذا كان الأمر كذلك، فهذا يتوجب عليك أولًا معرفة ماهو التداول في سوق العملات بالضبط، وكيف يعمل؟ بعبارات أكثر وضوحًا، يُمكن وصف تداول العملات بأنها عبارة عن عملية بيع وشراء عملات مثل: الدولار الأمريكي واليورو والجنيه الإسترليني، وغالبًا ما يُطلق عليه تداول العملات الأجنبية “فوركس“، فهو ينطوي على شراء عملة مع بيع أخرى في نفس الوقت، بهدف تحقيق أرباح من تحركات العملة.

منذ بضع سنوات فقط، كان تداول العملات يتم بشكل أساسي من قبل البنوك والمستثمرين المؤسسيين وصناديق التحوط، ومع ذلك، بفضل التقدم التكنولوجي المتسارع، يُمكن لأي شخص حرفيًا تداول العملات اليوم – بشرط إتقان قواعد اللُعبة جيدًا – وحين تُمعن النظر في جوهر التداول، ستجد أنها عملية تتم في سوق الصرف الأجنبي، وهو سوق عالمي يتداول فيه المتداولون من جميع أنحاء العالم بالعملات، وهذا السوق هو أكبر سوق مالي في العالم؛ حيث يتم تداول حوالي 6.2 تريليون دولار من العملات يوميًا.

ولكي تدرك أن هناك أكثر من 170 عملة وطنية رسمية متداولة في جميع أنحاء العالم ومدرجة في سوق العملات، ولكن التداول عادة ما ينطوي على عدد محدود من العملات، ونظرًا لأنه نادرًا ما يتم تداول بعض أزواج العملات، فمن الضروري اللجوء إلى عملة ثالثة أو عملة وسيطة مستخدمة على نطاق واسع لإكمال التبادل، واقعيًا، تمثل العملات الأربع الأكثر استخدامًا 77% من العملات الأجنبية.

ونظرًا لأن تبادل العملات يعني شراء أو بيع عملة ما، يجب بالضرورة أن يتم ذلك في أزواج، ومن المهم أيضًا فهم ترتيب العملات في الزوج، عند شراء عملة، تكون العملة الأولى للزوج “وتسمى أيضًا العملة الأساسية” هي العملة التي يتم شراؤها، بينما العملة الثانية “أو عملة التسعير” هي العملة التي يتم بيعها، على سبيل المثال، إذا اشتريتEUR / USD ، فأنت تشتري اليورو وتبيع الدولار الأمريكي.

مزايا التداول في سوق العملات

أولى مزايا التداول في سوق العملات هي كونه سوقًا مفتوحًا ومنتشرًا في جميع أنحاء العالم، مما يمنح المتداولين العديد من الفرص للعثور على عملات مُربحة للغاية، بالإضافة إلى ذلك، تتزايد إمكانية الوصول إلى أسواق الصرف الأجنبي باستمرار، وهو ما يُتيح للأشخاص فرصًا حقيقية للدخول في تداولات العملات، وفي حين أن غالبية المستثمرين في سوق العملات هم عادة مؤسسات كبيرة، فإن الوصول عبر الإنترنت إلى السوق يجعل التداول في العملات الأجنبية مفيدًا للمتداولين الأفراد أيضًا.

التداول في سوق العملات

ومن بين مزايا التداول في سوق العملات أنك لست بحاجة إلى رأس مال كبير لدخول سوق العملات، وغالبًا ما تكون رسوم المعاملات المنخفضة المرتبطة بشراء وبيع قيم العملات، علاوة على ذلك، فإن العديد من المتداولين الذين يسهلون الاستثمار من خلال الوسطاء لديهم رسوم معاملات أقل من التداول في أسواق الأسهم التقليدية، وهذا بلا شك يجعل الفرق بين سعر البيع والشراء أقل، مما يمنح المزيد من الأفراد الفرصة للوصول إلى الاستثمارات في سوق العملات.

عيوب التداول في سوق العملات

في الواقع، يتعرض المستثمرين والأشخاص المتداولين الذين يسعون إلى تحقيق المزيد من الأرباح قصيرة الأجل لاضطرابات شديدة ومُتقلبة غير متوقعة في أحيانٍ كثيرة، مما قد يجعل استراتيجيات التداول الخاصة بهم غير مربحة على الإطلاق، كما يُمكن أن تكون التغيرات المتكررة في أسعار صرف العملات من العيوب الجسيمة في سوق العملات؛ حيث أن عوامل مثل التأثير الاقتصادي والسياسي يُمكن أن تسبب عدم اليقين في أسعار السوق.

أضف إلى ذلك أنه في السوق الفورية، لا يوجد منظم مركزي أو بورصة لتحديد الأسعار الأساسية، مما يتسبب في حدوث اختلافات بين الوسطاء المختلفين، وعلى الرغم من أنه يُمكن للمتداولين الدخول في معاملات فوركس بتكاليف منخفضة، إلا أن هذه الرافعة المالية المرتفعة يُمكن أن تعني أيضًا احتمال حدوث خسارة أعلى في حالة تأثير تقلبات أسعار الصرف على الأرباح.

هل التداول في سوق العملات مربح؟

كما أشرنا سابقاً، فإن سوق العملات محفوف بالمخاطر، ولا أحد في مأمن من هذه الأخطار – سواء كنت تستطيع كسب المال من تداول العملات أو من خلال استثمارات طويلة الأجل – فإن المخاطرة عالية وكذلك احتمالية ربح الفوركس، ولعل السؤال الأبرز الذي يجب أن تطرحه على نفسك هو ما إذا كانت لديك الرغبة في المخاطرة؟ بالتأكيد لن تؤدي جميع التداولات إلى ربح ويجب أن تكون مستعدًا للخسائر.

والآن في ظل التأكيد على أنه لا أحد في مأمن من الأخطار ، هل أنت مستعد للاستمرار، حتى بعد سلسلة من الخسائر؟ قبل أي شيء عليك أن تُدرك وتعلم تمام العلم أن المتداولين المخضرمين الذين لهم باع كبير في سوق العملات يتكبدون خسائر تكاد تكون فادحة من وقت لآخر؛ لذلك، إن كنت لا تعتقد أنك قادرًا على تحمل هذه المخاطر، فربما لا يناسبك التداول في سوق العملات.

باختصار، إذا كنت جادًا بالشأن التداول في سوق العملات، فيجب عليك التفكير في استخدام إدارة المخاطر في استراتيجيتك، وهذا بلا شك يُساعد على تقليل المخاطر المرتبطة بالتداول ويُمكن أن يُساعدك أيضًا على كسب المال من التداول.

التداول في سوق العملات

التداول في سوق العملات برأس مال صغير

ليس من قبيل المبالغة في القول إنك لا تحتاج فعليًا إلى أي أموال على الإطلاق لبدء رحلة التداول في سوق العملات، إذا كنت جديدًا تمامًا في تداول العملات وترغب في معرفة ما إذا كان ذلك مناسبًا لك، فيمكنك البدء مجانًا باستخدام حساب تجريبي؛ حيث ستتداول بأموال افتراضية.

وعلى الرغم من أن الحسابات التجريبية التي يعتمد عليها المتداولين المُبتدئين مُجزية ومُفيدة بعض الشيء، إلا أنك ستكون بحاجة في مرحلة ما إلى تحقيق قفزة كبيرة ونوعية في استثمار أموالك الخاصة في سوق العملات؛ حتى مع ذلك، من الممكن البدء بإيداع أولي صغير جدًا.

في سوق العملات، دائمًا ما ينصح المستثمرين المُخضرمين الأشخاص المبتدئين بعدم المخاطرة بأكثر من 1% من رأس المال الخاص بك في كل صفقة، لذا، إذا كان لديك رأس مال 100 ألف دولار أمريكي، يجب أن تقتصر مخاطرك في كل صفقة على 1000 دولار أمريكي فقط، بالتأكيد ستحقق مكاسب صغيرة جدًا فقط عند المراهنة بشكل صحيح، ولكن بمرور الوقت يُمكنك زيادة نسبة المخاطرة من رأس المال.

اقرأ المزيد:

فتح حساب لتداول العملات الرقمية.. طُرق مُجربة

التداول في السوق الامريكي.. متى وكيف يكون؟

Avatar of إسلام النجار

إسلام النجار الدولة: مصر صحفي بالشأن الاقتصادي وريادة الأعمال، وصانع محتوى فيديو، ومذيع أخبار، ومعلق صوتي، بدأت العمل الإعلامي منذ عام 2014، عبر العديد من الصحف والمنصات المحلية والأجنبية، ولديَّ الخبرة في صناعة الأخبار والقصص الصحفية الشاملة بما يعود بالنفع على القارئ.

[class^="wpforms-"]
[class^="wpforms-"]
[class^="wpforms-"]
[class^="wpforms-"]