مؤشر المعروض النقدي M3 Money Supply: ما يشمله ومن يعرّفه
المعروض النقدي (Money Supply) هو إجمالي النقد القابل للاستخدام في اقتصاد ما، وتقيسه البنوك المركزية بمجمعات نقدية متدرجة تُعرف بالرموز M1 وM2 وM3 بحسب سيولة ما يدخل في كل مجمع. وM3 هو أوسع هذه المقاييس في منطقة اليورو، ويضم إلى جانب النقد والودائع أدوات قابلة للتحويل إلى نقد خلال آجال قصيرة.
لكن أهم ما ينبغي معرفته عن هذا المؤشر لا يذكره أغلب المحتوى العربي: M3 ليس تعريفًا واحدًا عالميًا. كل بنك مركزي يعرّف مجمعاته النقدية بمكونات ينشرها هو، حتى إن أحد أكبر البنوك المركزية في العالم توقف عن نشر M3 أصلًا منذ عقدين. لذلك فمقارنة رقم M3 بين دولتين مقارنة بين مقياسين مختلفين، وقراءته تبدأ من التقرير الاقتصادي الصادر عن جهة الإحصاء المعنية لا من الرقم المجرد.
أهم النقاط
- المجمعات النقدية تُبنى على السيولة: M1 الأضيق والأسرع تحويلًا، وM3 الأوسع في منطقة اليورو.
- مكونات كل مجمع منشورة لدى البنك المركزي الأوروبي بجدول معلن، وهي المرجع في هذه الصفحة.
- الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أوقف نشر M3 نهائيًا في 23 مارس 2006 بقرار معلن ما زال منشورًا على موقعه.
- لا يوجد تعريف عالمي موحد: مقارنة M3 بين ولايتين نقديتين مقارنة بين مقياسين مختلفين.
- أي رقم وطني للمعروض النقدي يحتاج اسم الجهة الناشرة وتاريخ الإصدار قبل أن يصلح للاستدلال.
محتويات الصفحة
ما الذي يقيسه المعروض النقدي؟
يعرّف البنك المركزي الأوروبي المجمعات النقدية بأنها طريقة رسمية لقياس إجمالي النقد في الاقتصاد ومرجع أساسي لصنع السياسة النقدية، وتُشتق أساسًا من الميزانية الموحدة لقطاع المؤسسات المالية النقدية. والفكرة الناظمة بسيطة: تُرتب الالتزامات بحسب سرعة تحويلها إلى نقد جاهز للدفع، فما يُدفع به فورًا يقع في المجمع الضيق، وما يحتاج انتظارًا أو بيعًا يقع في المجمعات الأوسع.
ولأن المؤشر يلخص سيولة الاقتصاد كله فهو يهم المتداول من زاوية محددة: علاقته بمسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة، وهي القناة نفسها التي تُقرأ منها مؤشرات كبرى مثل مؤشر أسعار المستهلك. لكن العلاقة سياقية لا آلية، ولا تصلح قاعدة تنفيذ من نوع «إن ارتفع كذا فافعل كذا».
مكونات M1 وM2 وM3 كما يعرّفها البنك المركزي الأوروبي
الجدول الآتي ينقل التعريف المنشور على صفحة المجمعات النقدية لدى البنك المركزي الأوروبي لمنطقة اليورو، وهو التعريف الذي تصدر عليه بيانات M3 التي تتناقلها الأخبار عن المنطقة:
| المجمع | ما يشمله بنص التعريف | منطق الإدراج |
|---|---|---|
| M1 — النقد الضيق | العملة المتداولة من أوراق ومعادن + الودائع تحت الطلب | أعلى درجات السيولة: يُدفع به فورًا |
| M2 — النقد الوسيط | M1 + الودائع لأجل متفق عليه حتى سنتين + الودائع القابلة للاسترداد بإخطار حتى ثلاثة أشهر | سيولة أقل: تحتاج أجلًا أو إخطارًا |
| M3 — النقد الواسع | M2 + اتفاقيات إعادة الشراء + أسهم ووحدات صناديق أسواق المال + أوراق دين تصدرها المؤسسات المالية النقدية بآجال حتى سنتين | أدوات سوق نقد قابلة للتحويل خلال آجال قصيرة |
ويستثني التعريف نفسه التزامات المؤسسات المالية طويلة الأجل من M3 لأنها تُعد أدوات محفظة استثمارية أكثر منها وسيلة لإجراء المعاملات. هذا الاستثناء المنصوص هو الحد الفاصل بين «نقد بمعناه الواسع» و«استثمار»، وهو ما تخطئ فيه شروح عربية تدرج كل وديعة طويلة في M3.
لا يوجد M3 واحد في العالم: الفرق الذي يبطل المقارنات
التعريف أعلاه يخص منطقة اليورو وحدها. فكل بنك مركزي يبني مجمعاته النقدية بمكونات يحددها وينشرها هو، وتختلف الآجال والأدوات المدرجة من ولاية نقدية إلى أخرى، بل تختلف التسميات نفسها: بعض الجهات تقف عند M2، وبعضها ينشر مجمعات أوسع بأسماء أخرى.
النتيجة العملية التي تغيب عن أغلب الشروح: رقم نمو M3 في منطقة اليورو ورقم بالاسم نفسه في اقتصاد آخر لا يقيسان الشيء نفسه، ومقارنتهما مباشرة خطأ منهجي. وأي رقم وطني للمعروض النقدي — مصريًا كان أو خليجيًا أو أوروبيًا — لا يصلح للاستدلال إلا مقرونًا باسم جهته الناشرة وتعريفها المحلي وتاريخ إصداره، ولهذا السبب لا تنشر هذه الصفحة أرقامًا وطنية قديمة بلا سياقها.
لماذا توقفت أمريكا عن نشر M3؟
في إشعار رسمي ما زال منشورًا ضمن سلسلة H.6، أعلن مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي وقف نشر مجمع M3 اعتبارًا من 23 مارس 2006، ومعه مكوناته من الودائع لأجل كبيرة الفئة واتفاقيات إعادة الشراء وودائع اليورودولار. والتعليل في الإشعار نفسه: M3 لا يضيف معلومات عن النشاط الاقتصادي فوق ما يحمله M2 أصلًا، ولم يعد له دور في عملية صنع السياسة النقدية منذ سنوات، فرجحت كلفة جمع بياناته على منفعتها.
هذه الواقعة وحدها تكفي لتصحيح تصورين شائعين: أن M3 مقياس عالمي معتمد في كل مكان، وأن اتساع المقياس يعني بالضرورة قيمة تحليلية أكبر. حتى المؤشرات الرسمية تُنشأ وتُوقف بقرارات معلنة، ومتابعة المؤشرات الاقتصادية لأي اقتصاد تبدأ من معرفة ما تنشره جهاته الرسمية اليوم لا ما كان يُنشر قبل عقد.
كيف يتعامل المتداول مع بيانات المعروض النقدي؟
بيانات المجمعات النقدية تصدر وفق رزنامة معلنة لدى كل جهة، وموضعها الطبيعي عند المتداول هو المفكرة الاقتصادية التي تعرض موعد الصدور والقراءة السابقة والمتوقعة. ومن يتداول حول مواعيد صدور البيانات يحتاج قبلها فهم التداول مع الأخبار الاقتصادية وما يصاحب لحظات الصدور من اتساع في فروق الأسعار وتقلب حاد.
ويبقى تمييز أخير يمنع خلطًا شائعًا في المصطلح العربي: المعروض النقدي مؤشر اقتصادي كلي تنشره جهات رسمية، وهو غير المؤشرات المالية التي تُحسب من قوائم الشركات أو من أسعار السوق. الخلط بين العائلتين يقود إلى مقارنات لا معنى لها.
أسئلة شائعة
ما مكونات M3 في منطقة اليورو؟
بنص تعريف البنك المركزي الأوروبي: M2 مضافًا إليه اتفاقيات إعادة الشراء وأسهم ووحدات صناديق أسواق المال وأوراق الدين التي تصدرها المؤسسات المالية النقدية بآجال حتى سنتين.
هل ما زالت الولايات المتحدة تنشر مؤشر M3؟
لا، فقد أوقف مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي نشره اعتبارًا من 23 مارس 2006 بإشعار رسمي علل القرار بأن M3 لا يضيف معلومات فوق ما يحمله M2.
ما الفرق بين M1 وM2 وM3؟
الفرق درجة السيولة: M1 يضم العملة المتداولة والودائع تحت الطلب، وM2 يضيف ودائع بآجال وإخطارات قصيرة، وM3 يضيف أدوات سوق النقد القابلة للتحويل خلال آجال قصيرة.
لماذا تختلف أرقام M3 بين الدول؟
لأن كل بنك مركزي يعرّف مجمعاته النقدية بمكونات وآجال يحددها هو، فالاسم الواحد يغطي مقاييس مختلفة، والمقارنة المباشرة بين ولايتين نقديتين غير صحيحة منهجيًا.
كيف يرتبط المعروض النقدي بالتضخم؟
الارتباط موضوع مراقبة لدى البنوك المركزية ضمن سياستها النقدية، لكنه سياقي يتأثر بعوامل كثيرة، ولا يصلح قاعدة آلية تتنبأ بالأسعار أو بقرارات الفائدة من رقم واحد.
المصادر: البنك المركزي الأوروبي — صفحة المجمعات النقدية Monetary aggregates وتعريفات M1 وM2 وM3 · مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي — إشعار وقف نشر M3 ضمن سلسلة H.6 بتاريخ سريان 2006-03-23 · تاريخ الفحص: 2026-08-12
تنبيه: هذا المحتوى تعليمي وليس نصيحة مالية ولا توصية بشراء أو بيع أي أداة، ولا يقدّم أي جزء منه إشارة تداول أو توقعًا لحركة السعر أو قاعدة دخول وخروج جاهزة للتطبيق. التداول بالرافعة المالية ينطوي على مخاطر مرتفعة، وقد تخسر رأس المال المودع بالكامل.
