نسبة خسارة متداولي الفوركس: من ينشرها وما الذي تقيسه
يتكرر في المحتوى العربي رقم واحد عن خسائر المتداولين، يُنقل بصيغ متقاربة ولا يُنسب إلى جهة. والمشكلة ليست في حجم الرقم بل في أنه معروض بوصفه حقيقة عامة، بينما الجهات الرقابية نفسها لا تتعامل معه هكذا إطلاقًا.
ما تنشره تلك الجهات مختلف في بنيته: نسبة تخص كل شركة على حدة، تحسبها الشركة عن حساباتها هي، وفق تعريف مكتوب لما يُعد حسابًا خاسرًا، وتعاد كل ثلاثة أشهر. هذه الصفحة تشرح من ينشر النسبة، وما الذي تقيسه بالضبط، ولماذا تختلف من كيان إلى آخر، وما الذي لا يقوله الرقم عن حالتك أنت.
أهم النقاط
- النسبة ليست رقمًا عامًا واحدًا: نص التحذير الإلزامي في كتيب هيئة السلوك المالي البريطانية يترك موضع النسبة فارغًا ليملأه كل مزوّد برقمه هو.
- التعريف مكتوب: يُعد حساب التجزئة خاسرًا إذا كان مجموع أرباحه الصافية المحققة وغير المحققة خلال فترة الاحتساب أقل من صفر.
- الاحتساب يشمل كل التكاليف والرسوم والعمولات وأي أعباء أخرى، ويُعاد كل ثلاثة أشهر ويغطي الاثني عشر شهرًا السابقة لتاريخ الاحتساب.
- على مستوى الاتحاد الأوروبي، أظهرت تحليلات الجهات الوطنية أن ما بين 74 و89 بالمئة من حسابات التجزئة تخسر عادة، بمتوسط خسارة للعميل بين 1600 و29000 يورو.
- النسبة وصف لمجموعة حسابات خلال فترة، لا احتمال ينطبق على حساب بعينه ولا توقع لنتيجتك أنت.
محتويات الصفحة
من يُلزم بنشر نسبة الخسارة
الجهة التي تفرض نشر النسبة هي الجهة الرقابية، والملزَم بالنشر هو الشركة المرخّصة، لا موقع تعليمي ولا كاتب مقال. في كتيب قواعد هيئة السلوك المالي البريطانية يرد نص التحذير حرفيًا مع موضع محجوز للنسبة يُملأ لكل مزوّد على حدة، ضمن قسم القيود على تسويق عقود الفروقات وما يشبهها للعملاء الأفراد.
أي أن الرقم من حيث تصميمه رقم مؤسسي منسوب إلى كيان بعينه. ونقله بلا اسم الكيان يجرّده من الشيء الوحيد الذي يجعله قابلًا للفحص. وهذه أول نقطة يخطئ فيها المحتوى المتداول: يعرض رقمًا بلا جهة، فيصير رقمًا لا يمكن لأحد تأكيده ولا نفيه.

وحين تريد التحقق بنفسك فالمسار قصير: افتح الصفحة الرسمية للكيان الذي تتعامل معه واقرأ النسبة المنشورة في تحذيره هو. والفرق بين الكيان والعلامة التجارية مسألة مستقلة شرحناها في ما معنى بروكر في التداول ومن يحتفظ فعليًا بأموالك.
ما الذي تقيسه النسبة بالضبط
التعريف ليس متروكًا للاجتهاد. القاعدة تحدد متى يُحسب الحساب خاسرًا، وما الذي يدخل في الحساب، وكم مرة يُعاد، وأي فترة يغطي. وهذه البنود الأربعة هي التي تحوّل العبارة العامة إلى قياس:
| البند | ما ينص عليه الكتيب التنظيمي |
|---|---|
| من يحسب النسبة | الشركة المرخّصة نفسها، عن حسابات عملائها الأفراد لديها |
| متى يُعد الحساب خاسرًا | إذا كان مجموع الأرباح الصافية المحققة وغير المحققة في ذلك الحساب خلال فترة الاحتساب أقل من صفر |
| ما يدخل في الاحتساب | كل التكاليف والرسوم والعمولات وأي أعباء أخرى |
| الفترة المشمولة | اثنا عشر شهرًا سابقة لتاريخ الاحتساب |
| دورية إعادة الاحتساب | كل ثلاثة أشهر |
| موضع النشر | داخل نص التحذير الإلزامي المرافق للتسويق والعرض |
ثلاثة تفاصيل في هذا الجدول تغيّر قراءة الرقم كله. الأول أن الأرباح غير المحققة داخلة في الحساب، فالصفقة المفتوحة الخاسرة تجعل الحساب في خانة الخاسرين حتى قبل إغلاقها. والثاني أن التكاليف داخلة، فحساب متعادل قبل الرسوم يظهر خاسرًا بعدها. والثالث أن الفترة اثنا عشر شهرًا، فمن تداول شهرًا واحدًا ثم توقف يظل داخل القياس.

وبند التكاليف تحديدًا هو ما يربط النسبة بحساب المخاطرة قبل الدخول، وهو موضوع طريقة حساب المخاطرة بالفوركس لكل صفقة عندنا، وما يجعل وقف الخسارة وما يضمنه فعلًا بندًا في التكلفة لا مجرد أداة حماية.
ما الذي نشرته الجهات الأوروبية بالأرقام
حين قررت الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق تقييد تسويق عقود الفروقات للعملاء الأفراد، نشرت في بيانها الأساس الذي بنت عليه القرار: تحليلات الجهات الرقابية الوطنية عبر ولايات قضائية مختلفة أظهرت أن ما بين 74 و89 بالمئة من حسابات التجزئة تخسر عادة على استثماراتها، وأن متوسط الخسارة للعميل الواحد يتراوح بين 1600 و29000 يورو.
لاحظ أن هذا مدى لا رقم. المدى نفسه هو الخبر: لو كانت النسبة ثابتة عبر الشركات لما احتاجت الجهة إلى ذكر طرفين. وهو أيضًا ما يجعل نقل رقم واحد مدوّر بوصفه «النسبة» تبسيطًا يفقد المعلومة الأهم، أي أن الفارق بين كيان وآخر يبلغ خمس عشرة نقطة مئوية.
وقد نسبت الهيئة في البيان نفسه جانبًا من الضرر إلى الرافعة المرتفعة بوصفها سمة من سمات هذه العقود. وما يحدد الرافعة المتاحة لك هو نوع الحساب ونظام الجهة التي تشرف على الكيان، وهو ما تشرحه صفحة أنواع حسابات التداول في الفوركس.
لماذا تختلف النسبة من كيان إلى آخر
اختلاف النسبة ليس دليلًا على جودة شركة ولا رداءة أخرى. مجموعة العملاء تختلف: كيان يخدم عملاء بأرصدة أكبر وخبرة أطول ستكون نسبته مختلفة عن كيان يستقبل حسابات صغيرة جديدة. ونوع الأدوات المتاحة يختلف، وهيكل التكلفة يختلف، وفترة الاثني عشر شهرًا نفسها قد تقع على سوق هادئ أو متقلب.
ولهذا فإن مقارنة كيانين بنسبتيهما وحدهما مقارنة ناقصة ما لم يُذكر تاريخ الاحتساب وطبيعة العملاء. الرقم صالح لغرض واحد أعلن من أجله: إخبارك بأن الخسارة هي الحالة الغالبة بين حسابات التجزئة، لا ترتيب الشركات.

أما ما يمكنك ضبطه فعلًا فهو الجانب الذي لا تحدده الجهة ولا الشركة، وهو حجم المخاطرة وقواعد إدارتها، وقد أفردنا له إدارة مخاطر الفوركس: ما الذي تحدده أنت.
ما لا يحدده هذا الرقم عن حالتك
النسبة وصف إحصائي لمجموعة حسابات خلال فترة ماضية. لا تقول إن حسابك سيخسر، ولا إن من دخل ضمن النسبة خسر كل رأس ماله، ولا كم بقي منهم يتداول بعد الفترة. وهي لا تفرّق بين حساب خسر مبلغًا رمزيًا وحساب استُنفد بالكامل، لأن معيارها الوحيد أن يكون المجموع أقل من صفر.
- لا تقيس النسبة مهارة، بل نتيجة مالية صافية بعد التكاليف خلال فترة محددة.
- لا تقيس عدد الأشخاص، بل عدد الحسابات، وقد يملك الشخص الواحد أكثر من حساب.
- لا تُقارن بين الشركات بغير ذكر تاريخ الاحتساب وطبيعة العملاء.
- لا تتحول إلى احتمال شخصي: لا يصح قول إن فرصتك في الخسارة تساوي النسبة المنشورة.
والقراءة العملية الوحيدة المتاحة من الرقم أنه يضع سقفًا للتوقعات قبل فتح الحساب، ولا شيء بعد ذلك. ومن أراد أن يبدأ من الأساس فصفحة ما هو التداول عبر الإنترنت هي المدخل، ومن أراد قراءة تجربة مكتوبة عن الخسارة نفسها ففي ماذا تفعل بعد التعثر والخسارة واستراتيجيات تداول الانسحاب زاويتان مختلفتان.
أسئلة شائعة
من أين جاء الرقم الشائع عن خسارة تسعة من كل عشرة متداولين؟
لا يوجد مصدر رسمي يعلن هذا الرقم بهذه الصيغة. ما هو منشور رسميًا شيء آخر: نسبة تخص كل شركة مرخّصة على حدة تنشرها الشركة نفسها، ومدى أوروبي بين 74 و89 بالمئة ورد في بيان الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق.
ماذا يعني أن الحساب خسر وفق التعريف الرقابي؟
يعني أن مجموع الأرباح الصافية المحققة وغير المحققة في ذلك الحساب خلال فترة الاحتساب كان أقل من صفر، بعد إدخال كل التكاليف والرسوم والعمولات.
كل كم يتم تحديث النسبة المنشورة؟
تُعاد عملية الاحتساب كل ثلاثة أشهر، وتغطي في كل مرة الاثني عشر شهرًا السابقة لتاريخ الاحتساب، فالنسبة التي تراها اليوم تصف نافذة سنة كاملة لا اليوم الذي تقرؤها فيه.
هل تعني النسبة أن احتمال خسارتي يساوي هذا الرقم؟
لا. النسبة تصف حصيلة مجموعة حسابات خلال فترة ماضية لدى كيان بعينه، وليست احتمالًا ينطبق على حساب فردي ولا توقعًا لنتيجة أي متداول.
لماذا تختلف النسبة بين شركة وأخرى؟
لأن كل شركة تحسبها عن عملائها هي، وتختلف طبيعة العملاء وهيكل التكلفة والأدوات المتاحة ونافذة الاثني عشر شهرًا التي وقع فيها الاحتساب.
المصادر: هيئة السلوك المالي البريطانية · كتيب القواعد، قسم القيود على تسويق عقود الفروقات وما يشبهها للعملاء الأفراد COBS 22.5 · تاريخ الفحص: 2026-08-15 · الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق · البيان الصحفي بشأن تقييد عقود الفروقات وحظر الخيارات الثنائية لحماية المستثمرين الأفراد · تاريخ الفحص: 2026-08-15
تنبيه: هذا المحتوى تعليمي وليس نصيحة مالية ولا توصية بشراء أو بيع أي أداة، ولا يقدّم أي جزء منه إشارة تداول أو توقعًا لحركة السعر أو قاعدة دخول وخروج جاهزة للتطبيق. التداول بالرافعة المالية ينطوي على مخاطر مرتفعة، وقد تخسر رأس المال المودع بالكامل.
