تعويم العملة وتأثيرها على اقتصاد الدول 2020

تعويم العملة هو عبارة عن نظام يتم فيه تحديد سعر صرف العملات وفقاً لأي دولة بحسب العرض والطلب على هذه العملة مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.

فهذا المصطلح الذي يسمى بتعويم العملة أو سعر الصرف العائم لا تتدخل فيه الحكومات أو البنوك المركزية في مختلف دول العالم، وإنما يتم تحديد سعر الصرف وفقاً لتقلبات السوق والعرض والطلب، ومن الممكن أن يتغير سعر صرف عملة ما لأكثر من مرة في اليوم الواحد بحسب تقلبات السوق.

وعلاوة على ذلك فإن عملية الاستيراد والتصدير في مختلف دول العالم لها تأثير كبير على مصطلح تعويم العملة، وذلك من خلال  ما تفرضه الجهات المسئولة لبعض أنواع السلع والخدمات، فقد يلجأ المصدرون إلى تخفيض الأسعار من أجل رفع الطلب على بعض السلع وتحقيق عائدات أعلى، وفي المقابل فإن عملية الاستيراد التي تتم في ظل ارتفاع أسعار العملات الأخرى  من الممكن أن تؤدي إلى ارتفاع سعر المنتجات المستوردة من الدول الأخرى، وهذا الأمر يعمل على زيادة الطلب على السلع المحلية الأرخص، مما يدل على أن العرض والطلب يرتبط بسلوك المستهلك ويؤثر على تعويم العملة.

أنواع تعويم العملة:

هناك نوعان من تعويم العملة والتي يرتبط كل منهما ببعض المتغيرات والتي تؤثر على سعر صرف العملات.

أولاً: التعويم الخالص: وهو الذي يتم من خلاله ترك تحديد سعر صرف العملة إلة قوى السوق والعرض والطلب وتوقعات النمو الاقتصادي، حيث هذا النوع من أنواع تعويم العملة يرفض التدخل المباشر أو غير المباشر من أي جهة حكومية أو أي دولة التدخل في تحديد سعر صرف عملتها.

وهذا النوع يتم استخدامه في الدول ذات الرأس المال الصناعي في بعض العملات مثل الدولار الأمريكي والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

ثانياً: التعويم الموجه: هذا النوع يتم فيه تحديد سعر صرف العملات من قبل آليات العرض والطلب وتدخل البنك المركزي والذي يعمل على تعديل سعر صرف العملات بصفته الجهة المتحكمة في هذه الأمور وباعتباره الدرع الأساسي الذي يحمي الاقتصاد الوطني في بعض الأزمات التي تؤثر على نمو الاقتصاد الوطني.

يستخدم هذا النوع من أنواع تعويم العملة في بعض الدول ذات النظام الرأسمالي وأيضاً الدول النامية التي يرتبط سعر صرفها بسعر صرف الجنيه الإسترليني، مثل الدولار الأمريكي وبعض العملات الأخرى.

ما هي مميزات وعيوب تعويم العملة ؟

المميزات:

  • تحدد تعويم العملة سعر الأسعار الموجودة في الأسواق.
  • اكتساب الحكومات والبنوك المركزية في كافة أنحاء العالم المزيد من الاستقلالية.
  • تقليل الحاجة إلى الاحتياطيات النقدية الموجودة لدى البنوك المركزية والتي يلجأ إليها البنك في حالة الأزمات الاقتصادية.
  • تقليل خطر التعرض إلى المضاربة التي تحدث في الأسواق.

أما بالنسبة للعيوب:

  • من بين عيوب تعويم العملة هو افتقار انضباط الأسعار في سوق صرف العملات.
  • تطبيق حالة تخصيص الموارد والتي تعمل على تغير أسعار الفائدة مما يؤدي إلى تغيير أسعار صرف العملة.
  • تتسبب تعويم العملة في عدم استقرار وتوازن قيم العملات.

مخاطر تعويم العملة:

1- يمكن أن يؤثر هذا على قيمة النقد المحلى وذلك سواء كان ذلك بالانخفاض أو الارتفاع، وبهذا الأسعار تتأثر بذلك وأيضًا النمو الاقتصادي والتجارة الخارجية، مع تأثر الموازنة العامة للدولة.

2-  إذا كان معدل ارتفاع سعر العملة متعادل مع العملات الأجنبية فهذا يؤثر على حركة الصادرات بالسلب، بسبب ارتفاع ثمن السعر المحلى، مما يؤدى إلى أن الطلب عليه يكون منخفض.

3-  يقوم رؤساء الأموال المحلية إلى أن يستثمرون بالخارج، بسبب توفر فرصة استبدال توحيد العملة وذلك بعدد اكبر من وحدات العملة الأجنبية، وهذا يؤثر بالسلب على ميزان مدفوعات الدولة.

4-  تتأثر أيضاً الصناعة المحلية وهذا بسبب إنها تدخل مع الواردات في مجال تنافسي والذي يمكن أن يزداد مع الانخفاض النسبي للسلعة الأجنبية، وذلك بالنسبة لمن هم يستوردون محلياً، وهذا يؤدى إلى التباطؤ في النمو الاقتصادي وتراجع الإنتاج وبالتالي زيادة الأيدي العاملة عن الحاجة إليها أي البطالة.

الأسباب التي أدت إلى تعويم العملة:

  • ارتفاع نسبة الإنفاق الأمريكي، والذي تضمن الإنفاق على الاستثمار الخارجي وتمويل الإنفاق على حرب فيتنام والتي أدت إلى ارتفاع نسبة العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.
  • تأثير تباين مستويات التضخم، حيث أدى هذا الأمر إلى التأثير على الدول الصناعية على أسعار الفائدة وكذلك التأثير على أسعار صرف العملات.
  • تمويل حركات المضاربة وخاصة في حالة تمويل سوق الدولارات الأوروبية مثل الليرة الإيطالية والمارك الألماني والفرنك الفرنسي والجنيه الإسترليني في فترة نهاية الستينات.
  • اختلاف معدلات النمو الاقتصادي وخاصة بين كبرى الدول الصناعية مثل اليابان وبعض الدول الأخرى التي بدأت تنافس الولايات المتحدة والتي تعتبر واحدة من أهم الدول التي بدأت في تعويم سعر صرف العملات حتى تحافظ على مستوى التنافس ونمو الاقتصاد وتعزيز مكانتها السياسية.
  • ارتفاع معدل التنافسية وخاصة بين الدول الصناعية الكبرى.

تعرف على العلاقة بين تعويم العملة وسوق الفوركس:

سوق الفوركس يعتبر أحد أهم وأشهر الأسواق الموجودة في عالم الاقتصاد والتداول، حيث يفضله الكثير من الأشخاص ذات المكانة العالية في المجتمعات بفضل المميزات الكثيرة الموجودة به وربحيته الكثيرة في أقل الأوقات.

وبالنسبة للعلاقة بين سوق الفوركس وتعويم العملة فإن هذه الفكرة ظهرت مع بداية فكرة التعويم، وذلك للاستفادة من فروق أسعار العملات، حيث بدأ الاستثمار الحقيقي في العملات خلال فترة الثمانينات من القرن الماضية والتي كانت تشمل فقط رجال الأعمال والبنوك المركزية، على عكس هذه الفترة التي تتضمن الكثير من الأشخاص.

ما هي الآثار المترتبة لتعويم العملة على اقتصاد الدول ؟
bonus new gray FX AR_1

إن تعويم العملة له تأثير كبير على قيمة النقد المحلي، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير على الأسعار والتجارة الخارجية والنمو الاقتصادي أيضاً.

ويختلف تأثير تعويم العملة بين دولة وأخرى، حيث أن تأثيره على الدول المتقدمة مختلف تماماً عن تأثيره على الدول النامية أو الدول الفقيرة.

بالنسبة لتعويم العملة في الاتجاه المرتفع، فإن هذا الأمر يؤدي إلى ارتفاع سعر صرف العملة مقابل أي عملة أخرى، وكان هذا الأمر له جوانب سيئة وسلبية كثيرة على حركة الصادرات، وذلك بسبب ارتفاع أسعار السلع المحلية مقارنة مع المستوردين الأجانب وهو الأمر الذي يؤدي إلى تراجع الطلب على هذه السلع.

وتتأثر الصناعة المحلية أيضا نتيجة دخولها مجال تنافسي مع الواردات والتي تزداد مع الانخفاض النسبي للسلع الأجنبية بالنسبة للمستوردين المحليين، الأمر الذي يعمل بدوره على إحداث تباطؤ في النمو الاقتصادي وتراجع عملية الإنتاج.

ويؤدي تراجع العملية الإنتاجية إلى زيادة البطالة، مما يؤثر على الميزان التجاري.

أما تعويم العملة في الاتجاه المنخفض، فيؤدي هذا الأمر إلى انخفاض سعر صرف العملة مقابل أي عملة أخرى، حيث أنه بالنسبة للدول النامية تكون الحركة الإنتاجية لديها ضعيفة مما يعيقها من توافر الطلب الخارجي على منتجاتها.

وهذا الأمر يؤدي إلى عقدها صفقات خارجية من خلال استخدام بعض عملات شركائها التجاريين وعدم استخدام عملتها المحلية.

متى تتجه الدول لتعويم عملتها ؟

1- في حالة إعادة التوازن في موازينها التجارية والحد من العجز بها.

2-  خفض الزيادة المستمرة في المديونيات، والنهوض بالموازنة العامة.

3- تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال فتح السوق للمستثمرين الأجانب، والحفاظ على مصالحهم وبناء ثقة متبادلة.

بعض الأمثلة الحقيقية على تعويم العملة:

الولايات المتحدة الأمريكية تمكنت خلال أوائل فترة الثمانينات من القرن الماضي من خلال اتجاهها نحو تطبيق نهج الفوائد المرتفعة باعتبارها وسيلة لممارسة عملية التعويم وتنفيذها، وتعتبر هذه لتجربة أهم تجارب نظام تعويم العملة على مستوى العالم.

حيث أنه خلال عام 1980 وصل سعر الدولار الأمريكي الوسطي مقابل المارك الألماني إلى 1.81 مارك.

وفي عام 1985 وخاصة في شهر مارس ارتفع سعر الدولار الأمريكي الواحد حتى وصل إلى 3.45 مارك،  وهي زيادة بنسبة 100%.

إذ كان لهذا النهج النقدي المتبع دور في بلوغ الأهداف المنشودة آنذاك وعلى رأسها جذب رؤوس الأموال للتمويل لسد عجز الميزانية والنفقات المخصصة لحرب ڤيتنام ومشروع حرب النجوم.

غير أن إتباع نهج تعويم العملة أدى أيضا إلى رفع تكاليف الاستثمار الذي تبع ارتفاع سعر الفائدة، مما نتج عنه تضرر المصدرين الأمريكيين نظرا لارتفاع أسعار سلعهم بالعملات الأجنبية، وبالتالي حدث انحسار اقتصادي، إلى أن لجأت الإدارة الأمريكية إلى تطبيق سياسة عكسية.

وشهد سعر صرف الدولار انخفاضا في مقابل المارك بما يعادل 1.57 مارك في شهر يناير من عام 1988.

وهذا يوضح أن  الدولار الأمريكي شهد الكثير من الاضطرابات والتقلبات الكثيرة والتي أثرت على  سعره بشكل كبير وأدت إلى المزيد من الانخفاض مقابل الين الياباني والمارك الألماني.

ما هي الدول التي قامت مؤخراً بتعويم عملتها المحلية؟

من بين أمثلة الدول التي قامت مؤخراً بتعويم سعر صرف عملتها هي دولة مصر، حيث قررت الحكومة المصرية خلال عام 2016 بتحرير سعر صرف عملتها الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي.

وجاء هذا الإجراء من قبل الحكومة المصرية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها الدولة وذلك من أجل تخطي هذه المرحلة الصعبة ومواجهتها وتعزيز مكانتها الاقتصادية مرة أخرى بعد أن شهدت حالة من التدهور منذ ثورة يناير 2011.

وتثبت حينها الحكومة المصرية  قوة عملتها الوطنية بالربط، وتخفض السوق السوداء قيمة العملة عبر رفع سعر الدولار مقابلها لتلبية طلب المستثمرين على الدولار، الذي لا يتوفر لهم عبر السوق الرسمي.

وجاءت نسبة التعويم من قبل البنك المركزي المصري بنسبة 14 % خلال شهر مارس من عام 2016، وذلك بهدف مواجهة زيادة تجارة الدولار الأمريكي في السوق السوداء.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.