الجانبان معروضان في الشاشة نفسها بلا تبويب وبلا مفتاح إخفاء: النمو المركّب على اليمين، وكلفة التراجع والتعافي منه على اليسار. عرض النمو بمعزل عن كلفة التراجع هو ما يجعل حاسبات التضاعف مضلِّلة، ولذلك لا يُفصلان هنا.
ما التضاعف ولماذا يبدو مذهلًا على الورق
التضاعف هو إعادة استثمار الربح، فيصبح الأساس الذي تُحسب عليه الفترة التالية أكبر من سابقه. النتيجة أن الربح المطلق ينمو حتى لو بقيت النسبة ثابتة تمامًا. المعادلة هي معادلة القيمة المستقبلية القياسية: الرصيد الابتدائي مضروبًا في واحد زائد المعدل، مرفوعًا لعدد الفترات. هذا صحيح رياضيًا بلا نقاش، لكنه مشروط بافتراض واحد لا يتحقق في التداول، وهو موضوع القسم التالي.
الافتراض الذي تخفيه كل حاسبات التضاعف
الافتراض الذي تخفيه كل حاسبات التضاعف هو أن النسبة نفسها تتكرر في كل فترة بلا استثناء. فترة خاسرة واحدة تكسر السلسلة كليًا، ولا تكتفي بخصم نفسها بل تخفض الأساس الذي تُبنى عليه كل الفترات التالية. والأدق من ذلك أن التسلسل نفسه يغيّر النتيجة: عائد موجب ثم سالب لا يعطي ما يعطيه سالب ثم موجب حين تُقاس النسب على أرصدة متغيّرة. لهذا يظهر التحذير فوق الرصيد النهائي ولا يمكن إغلاقه.
مثال محلول: اثنتا عشرة فترة بنسبة 5%
خذ رصيدًا ابتدائيًا قدره 10000 دولار واثنتي عشرة فترة بنسبة 5% لكل فترة. الفترة الأولى تنتهي عند 10500، والثانية عند 11025، والثالثة عند 11576.25. لاحظ أن الربح المطلق ارتفع من 500 إلى 525 إلى 551.25 رغم أن النسبة لم تتغيّر إطلاقًا. بعد اثنتي عشرة فترة يبلغ الرصيد 17958.56 دولار، أي ربح إجمالي 7958.56 ونمو إجمالي 79.59%. الجدول الكامل معروض أعلاه فترةً فترة.
الوجه الآخر: كيف تتضاعف الخسائر أيضًا
الوجه الآخر يستخدم المعادلة نفسها بمعدل سالب، ولا يحتاج سطرًا واحدًا من منطق إضافي. لكن سلوكه مختلف في اتجاه مهم: كل خسارة تُحسب على رصيد أصغر من سابقتها، فالخسارة المطلقة تتناقص. النتيجة أن التراجع الكلي أقل من الجمع البسيط للنسب — عشر خسائر بنسبة 5% لا تعطي 50% — لكنه في الوقت نفسه أكبر بكثير مما يتوقعه أغلب المتداولين حين يحسبون في رؤوسهم.
مثال محلول: خمس وعشرون خسارة بنسبة 2%
خذ خمسًا وعشرين خسارة متتالية بنسبة 2% فقط لكل صفقة، وهي نسبة تبدو محافظة جدًا. الرصيد يهبط من 10000 إلى 6034.65 دولار. التراجع الناتج 39.65%، ونسبة الربح اللازمة للتعافي منه 65.71%. هذا هو الرقم الذي يستحق التوقف عنده: نسبة مخاطرة يوصف صاحبها بالانضباط أنتجت تراجعًا يحتاج أكثر من ثلثي ما تبقّى لمجرد العودة إلى نقطة الصفر.
لماذا التعافي غير متماثل مع الخسارة
التعافي غير متماثل مع الخسارة لسبب واحد بسيط: النسبتان تُقاسان على أساسين مختلفين. الخسارة تُقاس على الرصيد قبلها، والربح المطلوب يُقاس على الرصيد بعدها وهو أصغر. خسارة 20% تحتاج ربح 25%، و30% تحتاج 42.86%، و50% تحتاج 100%. بعد نصف رأس المال ينفجر المنحنى: 70% تحتاج 233.33%، و90% تحتاج 900%. الجدول المرجعي أعلاه ثابت ولا يعتمد على مدخلاتك، وهو معروض دائمًا لهذا السبب.
مثال محلول: الحالة المرجعية 50%
الحالة المرجعية التي تنشرها المصادر بعينها هي خسارة 50%. رصيد 10000 دولار يهبط إلى 5000، والتراجع 50%، ونسبة الربح اللازمة للتعافي 100% بالضبط. Bogleheads تنشرها نصًا: خسارة 50% تحتاج ربح 100% للتعافي. وورقة Newall المحكّمة تنشرها بالصياغة نفسها، وتضيف أرقامًا واقعية: هبوط 2007 إلى 2009 بنسبة 50.8% تطلّب عائدًا قدره 103.4% للعودة إلى نقطة التعادل.
ماذا يعني هذا عمليًا لحجم المخاطرة
الأثر العملي على حجم المخاطرة يظهر بالأرقام لا بالنصيحة. عند مخاطرة 2% تحتاج نحو خمس وعشرين خسارة متتالية لبلوغ تراجع 40%. وعند 5% تكفي عشر خسائر لبلوغ 40.13%. وعند 10% تكفي خمس خسائر تقريبًا لتجاوز 40%. كلما ارتفعت نسبة المخاطرة قصرت السلسلة اللازمة لإحداث تراجع يصعب تعويضه. هذه علاقة رياضية يمكنك التحقق منها بتغيير الحقلين أعلاه، لا رأيًا في ما ينبغي أن تخاطر به.
حدود هذه الأداة
ثلاثة حدود صريحة. الأول أن هذه الأداة لا تتنبأ بشيء: هي حساب على افتراض تدخله أنت، والافتراض نفسه هو أضعف حلقة. الثاني أنها لا تقيس احتمال حدوث سلسلة الخسائر؛ تخبرك بأثر خمس وعشرين خسارة متتالية ولا تخبرك كم احتمال وقوعها، وذلك سؤال أداة أخرى. الثالث أنها لا تفترض أي توزيع للنتائج ولا ترتيبًا زمنيًا، فهي تحسب حالة واحدة محدّدة لا نطاق حالات.
الأسئلة الشائعة
لماذا تحتاج خسارة 50% ربحًا بنسبة 100% للتعادل؟
لأن النسبتين تُحسبان على رقمين مختلفين. خسارة 50% من 10000 تترك 5000، والعودة من 5000 إلى 10000 تعني إضافة 5000 إلى رصيد قدره 5000، أي 100% منه. الأصل هو 10000 في الحالة الأولى و5000 في الثانية. توضح موسوعة Bogleheads هذا بعبارة «المبلغ نفسه بالدولار يُعبَّر عنه كنسبة من رقمين مختلفين للبداية».
لماذا تعرض هذه الحاسبة التضاعف والتراجع معًا ولا تفصلهما؟
لأن عرض النمو بمعزل عن كلفة التراجع يعطي صورة ناقصة. الحاسبة التي تعرض رصيدًا نهائيًا كبيرًا بعد اثنتي عشرة فترة رابحة، بلا أي إشارة إلى ما يحدث عند سلسلة خسائر، تصف نصف الحقيقة فقط. الوجهان يعملان بالمنطق الحسابي نفسه: تضاعف نسبة على رصيد متغيّر، مرة صعودًا ومرة هبوطًا.
هل يمكنني تحقيق نسبة الربح الثابتة التي أدخلتها فعليًا؟
لا. الحاسبة تفترض النسبة نفسها في كل فترة لأن هذا ما تتطلبه المعادلة الحسابية، لكن الأداء الفعلي في التداول يتضمن فترات خاسرة وفترات متعادلة وفترات متفاوتة الربح. النتيجة المعروضة تمرين حسابي على افتراض، لا توقّع ولا هدف ولا وعد. ولهذا السبب تحديدًا يظهر التحذير الثابت فوق النتيجة ولا يمكن إخفاؤه.
ما الفرق بين حقل سلسلة الخسائر وحقل نسبة التراجع المستقل؟
حقل سلسلة الخسائر يبني التراجع من صفقات متتالية بنسبة خسارة معلومة لكل صفقة، فيجيب: ماذا يحدث لو خسرت خمس صفقات بنسبة 2% لكل واحدة. أما حقل نسبة التراجع المستقل فيقبل نسبة جاهزة، فيجيب: كم أحتاج للتعافي من تراجع بلغ 20% أيًا كان مصدره. الأول يبني التراجع والثاني يستقبله.
لماذا تنتج نسبة مخاطرة صغيرة مثل 2% تراجعًا كبيرًا؟
لأن الخسائر تتضاعف كما تتضاعف الأرباح. خمس وعشرون خسارة متتالية بنسبة 2% لا تعني خسارة 50% بالجمع البسيط، بل تعني نحو 39.65% لأن كل خسارة تُحسب على رصيد أصغر من سابقتها. الرقم أقل من الجمع لكنه أكبر بكثير مما يتوقعه أغلب المتداولين، وتعافيه يحتاج ربحًا يقارب 65.71%.
هل تخبرني هذه الحاسبة بنسبة المخاطرة التي يجب أن أستخدمها؟
لا. الحاسبة تعرض نتيجة حسابية لأرقام تدخلها أنت، ولا توصي بنسبة مخاطرة ولا بعدد صفقات ولا باستراتيجية. ما تفعله أنها تُظهر كلفة التراجع بالأرقام، وتترك لك قراءة تلك الكلفة في سياق رأس مالك وقدرتك على تحمّل الخسارة. القرار قرارك.
