موجات اليوت: الدرجة والترقيم وما يتركه العدّ للمحلل
موجات اليوت نظرية في وصف حركة السوق وضعها المحاسب رالف نيلسون إليوت ونشرها في دراسته «مبدأ الموجة» عام 1938، وهي تطوير لنظرية داو. وما يميّز النظرية عن غيرها أنها لا تصف شكلًا واحدًا بل بنية متكررة على مستويات متداخلة.
وأكثر ما يلتبس على القارئ العربي ليس البنية نفسها بل ثلاثة أشياء مترتبة عليها: ما معنى «درجة» الموجة، وماذا يقول الترقيم وماذا لا يقول، وما الذي تتركه النظرية صراحة لتقدير المحلل. هذه الصفحة تفصل الثلاثة اعتمادًا على ما ينشره توثيق المنصة عن النظرية، بما في ذلك النقد الذي ينشره التوثيق نفسه.
أهم النقاط
- النظرية تحدد بنية العدّ: خمس موجات تسير مع الاتجاه السائد ثم ثلاث ترتد عكسه، والدافعة منها 1 و3 و5 وA وC، والتصحيحية 2 و4 وB.
- مبدأ التجزئة هو ما يصنع «الدرجة»: كل موجة جزء من موجة أطول وتنقسم هي نفسها إلى موجات أقصر، وكل موجة تنقسم إلى ثلاث أو خمس بحسب اتجاه الموجة الأكبر.
- أطول دورة في التوثيق هي الدورة الكبرى العظمى، وتتألف من ثماني موجات من الدورة العظمى، وكل واحدة من هذه تتألف من ثماني دورات.
- الترقيم ترتيبي: يقول أين تقع الموجة داخل درجتها، ولا يقول كم يومًا أو أسبوعًا تستغرق.
- التوثيق نفسه ينشر النقد الموجّه للنظرية: بداية الموجة ونهايتها ليستا دائمًا محددتين تحديدًا واضحًا، والتصحيحات أصعب في هذا الباب.
محتويات الصفحة
البنية التي تحددها النظرية: خمس مع الاتجاه وثلاث ضده
المبدأ المنشور بسيط في صياغته: تنقسم الحركة السعرية إلى خمس موجات تسير مع الاتجاه السائد، تعقبها ثلاث موجات تصحيحية تحمل الحروف A وB وC. والموجات التي تصنع الاتجاه وتحرّك السوق بنشاط هي 1 و3 و5 وA وC، والموجات التي ترتد عكس الاتجاه هي 2 و4 وB.

ويلاحظ هنا أن A وC مصنّفتان دافعتين رغم كونهما جزءًا من التصحيح: الوصف يتعلق بسلوك الموجة داخل سياقها لا بموقعها من الاتجاه الأكبر. وهذه نقطة يغفلها كثير من الشرح فيصنّف كل موجة تصحيحية على أنها هادئة.





والنظرية تنطبق بحسب التوثيق على أي أصل يُتداول بحرية — الأسهم والسندات والنفط والذهب وغيرها — لأنها تصف سلوك المشاركين لا خصائص أداة بعينها. وأساسها الرياضي في التوثيق هو أعداد فيبوناتشي، ومن أراد الأساس نفسه فلدينا صفحة متتالية فيبوناتشي، وصفحة نظرية داو التي بُنيت عليها.




الدرجة: كل موجة جزء من موجة أطول
«الدرجة» ليست تصنيفًا يُلصق بالموجة من خارجها، بل نتيجة مباشرة لمبدأ التجزئة: كل موجة جزء من موجة أطول، وتنقسم هي نفسها إلى موجات أقصر. وعدد الأجزاء ليس اعتباطيًا — تنقسم كل موجة إلى ثلاث أو خمس، ويحدد أيّهما اتجاهُ الموجة الأكبر التي تنتمي إليها.
فالموجة الدافعة تتألف من خمس موجات أقصر، والموجة التصحيحية من ثلاث. ولهذا فإن الموجة رقم 1 — وهي دافعة — تنقسم داخليًا إلى خمس، بينما تنقسم الموجة 2 إلى ثلاث.

أما التسلسل الهرمي فيصفه التوثيق من الأعلى: أطول دورة هي الدورة الكبرى العظمى، وتتألف من ثماني موجات من درجة الدورة العظمى، وكل موجة من هذه تتألف بدورها من ثماني دورات، وهكذا نزولًا. والرقم ثمانية هنا ليس اختيارًا بل حاصل جمع الخمس الدافعة والثلاث التصحيحية.
| المستوى كما يرد في التوثيق | مما يتألف | ما يترتب عليه |
|---|---|---|
| الدورة الكبرى العظمى | ثماني موجات من درجة الدورة العظمى | أطول دورة يذكرها التوثيق |
| الدورة العظمى | ثماني دورات | كل موجة فيها تصلح لأن تُقرأ وحدها بدرجتها |
| الدورة | خمس دافعة وثلاث تصحيحية | الوحدة التي يجري عليها العدّ عمليًا |
| الموجة الدافعة | خمس موجات أقصر | تنقسم لأنها في اتجاه الموجة الأكبر |
| الموجة التصحيحية | ثلاث موجات أقصر | تنقسم عكس اتجاه الموجة الأكبر |





النتيجة العملية لهذا التداخل أن العدّ نفسه صحيح على أكثر من مستوى في الوقت نفسه: الموجة التي هي «3» على درجة قد تكون «1» من درجة أعلى. ولهذا لا يكتمل أي عدّ ما لم تُذكر معه الدرجة المقصودة، والنزاع بين قراءتين هو في الغالب نزاع على الدرجة لا على الشكل.
زمن الدورة ترتيبي لا تقويمي
هنا يقع أكثر سوء الفهم شيوعًا. حين يقال إن موجة «تستغرق دورة كاملة» فالمقصود في التوثيق موقعها في التسلسل، لا مدة تقويمية. الترقيم ترتيبي بطبيعته: يقول إن هذه الموجة هي الثالثة من خمس في درجتها، ولا يقول كم يومًا استغرقت.




ولا يرد في التوثيق أي جدول يربط درجة بمدة زمنية بالأيام أو الأسابيع أو السنين. وما يرد بدل ذلك خاصية تناسب: كلما كانت الموجة الدافعة أقوى كان التصحيح التالي أقوى، والعكس. وهذه علاقة بين مقدارين على الشارت نفسه، لا بينهما وبين التقويم.
لذلك فإن السؤال «كم تستغرق الموجة الثالثة؟» لا جواب له في النظرية، وأي رقم يُنشر جوابًا عنه مأخوذ من ملاحظة على عيّنة بعينها لا من النظرية. ومن أراد الفكرة العامة عن الدورات الزمنية بوصفها ادّعاءً قابلًا للفحص فلدينا صفحة الدورات الزمنية في التداول.



ما تتركه النظرية للمحلل — بنص التوثيق نفسه
أهم ما تفتقده الشروح العربية أنها تعرض النظرية بوصفها منظومة محكمة، بينما توثيق المنصة الذي يشرحها ينشر نقدها في الفقرة نفسها. والنص صريح: يُنتقد مبدأ موجات إليوت لأن بداية الموجة ونهايتها ليستا دائمًا محددتين تحديدًا واضحًا، ويضيف أن التصحيحات صعبة بوجه خاص في هذا الباب.
هذا ليس اعتراضًا خارجيًا يمكن تجاهله، بل حدّ معلن في المصدر الذي يشرح الأداة. ومعناه العملي أن اختلاف محلّلَين على العدّ ليس دليلًا على خطأ أحدهما بالضرورة، لأن موضع النزاع نفسه — أين تبدأ الموجة وأين تنتهي — غير محسوم بقاعدة.



والتعامل الأمين مع هذا الحد أن يُذكر مع كل عدّ منشور: هذه قراءة بدرجة كذا وبفرض أن الموجة بدأت عند النقطة الفلانية. أما عرض العدّ بوصفه واقعة مقروءة من السوق فيخفي عن القارئ أن جزءًا منه اختيار.

ما الذي لا يحدده الترقيم
يترتب على ما سبق حدود صريحة للترقيم، تُذكر لأن إغفالها هو ما يحوّل وصفًا بنيويًا إلى ما يشبه خطة:
- لا يحدد الترقيم مدة زمنية لأي موجة، فهو ترتيبي لا تقويمي.
- لا يحدد مستوى سعر يجب أن تنتهي عنده موجة؛ النسب المشتقة من فيبوناتشي مناطق تُلاحظ لا حدود ملزمة في النظرية.
- لا يقول أي درجة ينبغي أن تعدّ عليها: الدرجة اختيار المحلل، وتغييرها يغيّر العدّ كله.
- لا يحسم بداية الموجة ولا نهايتها، وهو الحد الذي ينشره التوثيق نفسه.
- لا يتضمّن موضع دخول ولا خروج ولا حدًّا للوقف؛ ذلك كله يضيفه المتداول من منهجه.
ولهذا تُقرأ النظرية إطارًا لتنظيم الملاحظة، وتُسند بأدوات مستقلة عنها مثل نموذج ABCD وقواعد التصحيح المركب، ومن أراد البداية من الأساس فهناك مدخل موجات اليوت.
القواعد الثلاث التي لا تُخرق وما بقي بعدها للتقدير
تحمل النظرية ثلاث قواعد فقط لا يجوز خرقها في العدّ الدافع: ألا ترتد الموجة الثانية إلى ما دون بداية الموجة الأولى، وألا تكون الموجة الثالثة أقصر الموجات الدافعة الثلاث، وألا تدخل الموجة الرابعة في نطاق سعر الموجة الأولى.

وظيفة هذه القواعد سالبة لا موجبة: هي تخبرك متى يكون العدّ باطلًا، ولا تخبرك متى يكون صحيحًا. فالعدّ الذي لا يخرق أيًّا منها عدّ جائز، وقد يوجد على الشارت نفسه أكثر من عدّ جائز في الوقت ذاته.
وما عدا الثلاث فهو أنماط شائعة الحدوث ونسب متكررة، لا قواعد ملزمة. ومن يتعامل معها كقواعد يصل إلى يقين لا تسنده النظرية نفسها. ويضيف العلاقة بين موجات اليوت والتحليل الزمني بعدًا آخر للتقدير نفسه.
المؤشرات التي «ترسم الموجات تلقائيًا» وما تفعله بالضبط
يتكرر السؤال عن أداة ترسم الموجات تلقائيًا، وهي أدوات موجودة فعلًا. لكن ما تعرضه ناتج خوارزمية اختار مؤلفها معايير بعينها لتحديد نقطة البداية والإطار الزمني ودرجة التبسيط.

ولأن النظرية نفسها لا تنص على هذه المعايير، فلا توجد نتيجة «صحيحة» تقارن بها الأداة. ولهذا تختلف أداتان على الشارت نفسه دون أن تخطئ أي منهما بمعيار منشور، وقد يتغير الوسم الذي تعرضه الأداة الواحدة مع كل شمعة جديدة.
القراءة السليمة إذن أن تُعامل الأداة التلقائية اقتراحَ عدٍّ يُراجع بالقواعد الثلاث، لا حكمًا يُبنى عليه. والفحص الأول الذي يجريه القارئ على أي وسم معروض هو: هل يخرق أيًّا من القواعد الثلاث؟
جدول: ما تحدده القاعدة وما يتركه للمحلل
الجدول التالي يفصل ما تحسمه القاعدة عما يبقى للتقدير أو لجهة أخرى تمامًا:
| العنصر | هل تحدده قاعدة إليوت؟ | من يحدده فعلًا |
|---|---|---|
| ألا ترتد الموجة الثانية تحت بداية الموجة الأولى | نعم — قاعدة تُبطل العدّ عند خرقها | القاعدة نفسها، ويُقاس الخرق من الشارت |
| ألا تكون الموجة الثالثة أقصر الموجات الدافعة الثلاث | نعم — قاعدة تُبطل العدّ عند خرقها | القاعدة نفسها |
| ألا تدخل الموجة الرابعة في نطاق الموجة الأولى | نعم — قاعدة تُبطل العدّ عند خرقها | القاعدة نفسها |
| أي قمة أو قاع يُعدّ بداية الموجة الأولى | لا | تقدير المحلل والإطار الزمني الذي يعمل عليه |
| عمق الموجة التصحيحية ونوعها | لا — أنماط شائعة لا قواعد ملزمة | تقدير المحلل |
| وسم الموجات على شارت مفتوح أمامك | لا | كائن الرسم الذي تضعه بيدك، أو خوارزمية مؤلف الأداة |
| حجم الصفقة وتكلفتها ونقطة الإبطال | لا | خطة إدارة المخاطر ومواصفات العقد لدى وسيطك |
الصفوف الثلاثة الأولى وحدها قابلة للقياس على الشارت بحكم قاطع. وما دونها تقدير، وآخرها لا علاقة له بالنظرية أصلًا.
أسئلة شائعة
ما معنى درجة الموجة في نظرية إليوت؟
الدرجة نتيجة مبدأ التجزئة: كل موجة جزء من موجة أطول وتنقسم هي نفسها إلى موجات أقصر. فالموجة الواحدة تحمل رقمًا على درجتها ورقمًا آخر على الدرجة الأعلى، ولا يكتمل أي عدّ ما لم تُذكر معه الدرجة المقصودة.
كم موجة في الدورة الكاملة؟
ثماني: خمس تسير مع الاتجاه السائد وتحمل الأرقام 1 إلى 5، وثلاث تصحيحية تحمل الحروف A وB وC. والرقم ثمانية هو ما يتكرر في التسلسل الأعلى أيضًا.
هل يحدد الترقيم كم تستغرق الموجة زمنيًا؟
لا. الترقيم ترتيبي يقول أين تقع الموجة داخل درجتها، ولا يرد في التوثيق أي جدول يربط درجة بمدة بالأيام أو الأسابيع. ما يرد بدلًا من ذلك تناسب بين قوة الدافعة وقوة التصحيح.
لماذا يختلف محللان على عدّ الموجات نفسه؟
لأن موضع النزاع غير محسوم بقاعدة. توثيق النظرية ينص على أن بداية الموجة ونهايتها ليستا دائمًا محددتين تحديدًا واضحًا، وأن التصحيحات أصعب في هذا الباب، فاختلاف الدرجة المختارة وحده يغيّر العدّ كله.
ما علاقة أعداد فيبوناتشي بموجات إليوت؟
التوثيق يذكر أن أعداد فيبوناتشي تمثل الأساس الرياضي للنظرية وأنها تدخل في تكوين الدورة السوقية الكاملة الموصوفة بالموجات. وهي أساس بنيوي للعدّ، لا حدود سعرية ملزمة.
على أي الأسواق تنطبق النظرية؟
يذكر التوثيق أنها تنطبق على أي أصل يُتداول بحرية — أسهمًا أو سندات أو نفطًا أو ذهبًا أو غيرها — لأنها تصف سلوك المشاركين لا خصائص أداة بعينها.
المصادر: MetaQuotes — صفحة Elliott Wave Theory ضمن أدوات إليوت في باب الكائنات التحليلية من دليل ميتاتريدر 5، وتشمل نسبة الدراسة إلى رالف نيلسون إليوت ونشرها عام 1938، وتقسيم الموجات خمسًا وثلاثًا وتحديد الدافعة منها والتصحيحية، ومبدأ التجزئة وقاعدة الانقسام إلى ثلاث أو خمس، والتسلسل من الدورة الكبرى العظمى نزولًا بثماني موجات لكل مستوى، وأساس فيبوناتشي، ونصّها على أن بداية الموجة ونهايتها ليستا دائمًا محددتين تحديدًا واضحًا (فُحصت في 2026-08-13)
تنبيه: هذا المحتوى تعليمي وليس نصيحة مالية ولا توصية بشراء أو بيع أي أداة، ولا يقدّم أي جزء منه إشارة تداول أو توقعًا لحركة السعر أو قاعدة دخول وخروج جاهزة للتطبيق. التداول بالرافعة المالية ينطوي على مخاطر مرتفعة، وقد تخسر رأس المال المودع بالكامل.
